عبد الرحمن أحمد البكري

185

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدوا عندها ، حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم ترد عليهما السّلام ، فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ، والله إن قرابة رسول الله أحب إليَّ من قرابتي ، وإنّك لأحب إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك ، وأمنعك حقك ، وميراثك من رسول الله . إلاّ أنّي سمعت أباك رسول الله يقول : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ، فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبَّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم . سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ; قالت : فإني أُشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونّكما اليه . . ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة : 1 / 19 - 20 تحقيق ط الزيني - إمام المتقين : 1 / 70 للأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي .